المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
96
أعلام الهداية
حبسك ؟ » قال : مررت بفاطمة تطحن والصبي يبكي ، فقلت لها : إن شئت كفيتك الرحى وكفيتني الصبي ، وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتني الرحى فقالت : « أنا أرفق بابني منك » . فذاك الذي حبسني ، قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « فرحمتها ، رحمك اللّه » « 1 » . وعن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أنّ الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أتى يوما فقال : أين ابناي ؟ » يعني حسنا وحسينا ، قالت : « أصبحنا وليس عندنا في بيتنا شيء يذوقه ذائق » . فقال عليّ ( عليه السّلام ) : « اذهب بهما إلى فلان » ؟ ، فتوجّه إليهما رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « يا عليّ ، ألا تقلب إبنيّ قبل أن يشتدّ الحرّ عليهما ؟ » فقال عليّ ( عليه السّلام ) : « أصبحنا وليس في بيتنا شيء ، فلو جلست يا رسول اللّه حتى أجمع لفاطمة تمرات » ، فلمّا اجتمع له شيء من التمر جعله في حجره ثم عاد إلى البيت « 2 » . وعن عمران بن حصين قال : كنت مع النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) جالسا إذ أقبلت فاطمة فوقفت بين يديه فنظر إليها وقد غلبت الصفرة على وجهها ، وذهب الدم من شدّة الجوع ، فقال : « ادني يا فاطمة » فدنت ثم قال : « ادني يا فاطمة » فدنت حتى وقفت بين يديه ، فوضع يده على صدرها في موضع القلادة وفرج بين أصابعه وقال : « اللهمّ مشبع الجاعة ورافع الوضعة لا تجع فاطمة بنت محمّد » « 3 » . هذه هي الدنيا في عين فاطمة بنت الرسول مواجهة للمعاناة وتألّم من الجوع وانهيار من التعب ، ولكن كلّ ذلك يبدو ممزوجا بحلاوة الصبر وندى
--> ( 1 ) ذخائر العقبى : 61 . ( 2 ) المصدر السابق : 59 . ( 3 ) نظم درر السمطين : 191 .